الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

88

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

بقيت هنا أمور : شرائط كمّية العددية الأوّل : أنّ المعروف عدم المنع عن تغذية الطفل بمأكول أو مشروب آخر ؛ وإن كثروطال ، قال في « الجواهر » : « كوضوح كون المراد بالتوالي ، عدم الفصل بخصوص رضاع امرأة أخرى نصّاً وفتوىً ، فلا يقدح الفصل بالأكل ونحوه ، بل وبوجود اللبن في فمه ، بلا خلاف أجده فيه » . ثمّ أشكل عليه : « بأنّه لو كان العدد كاشفاً عن الإنبات ، يشكل الحكم بالحرمة ؛ لو كان الفصل بالأكل على وجه يعلم عدم الإنبات بهذا العدد » . ثمّ أجاب عن هذا الإشكال : « بأنّ العدد المزبور كاشف شرعاً » « 1 » . هذا . ولكنّ المحقّق النراقي - بعد ما استدلّ بروايتي مسعدة بن زياد ، وعمر بن يزيد ، وزياد بن سوقة - منع من عدم صدق التفريق وعدم التوالي مع تخلّل المأكول والمشروب ، ولا سيّما مع طول مدّة التخلّل « 2 » . والإنصاف : أنّ هذا الكلام أشبه شيء بالاجتهاد في مقابل النصّ ؛ لأنّ رواية زياد بن سوقة ، فسّرت المتواليات بأنّه لم تفصل بينهما رضعة امرأة أخرى ، وليس فيها تعرّض للمأكول . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه ناظر إلى الغالب ، فتأمّل . الثاني : هل المعتبر في العدد حصوله كيف اتّفق ، أو يعتبر مع صحّة مزاج الولد ؟ ذكر في « المسالك » و « الجواهر » : « أنّ فيه وجهين ؛ نظراً إلى عموم النصّ ، مع احتمال انصرافه إلى صحيح المزاج ، وبالمقدار المعهود » . ولكنّ الإنصاف عموم النصّ ، إلّاأن يكون رضاع الطفل قليلًا جدّاً ؛ بحيث لايعدّ رضعة . الثالث : هل المانع عن التوالي هو مسمّى الرضاع ، أو الرضاع الكامل ؟ فيه وجهان ، بل قولان ، وفي « الجواهر » نسب إلى ظاهر الأصحاب كفاية

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 292 و 293 . ( 2 ) . مستند الشيعة 16 : 255 .